السيد محمد حسين الطهراني

160

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الآخر . ثمّ محكمة الاستئناف ، وهي مترتّبة على المحكمة الأولي ، بحيث لو اعترض مَنْ عَلَيْهِ الحُكْم فبإمكانه الرجوع إلى محكمة الاستئناف التي هي عبارة عن إعادة النظر في حكم ذلك القاضي السابق . وعليه ، فأمّا أن يمضي حكمه السابق ، أو يردّه ويصحّحه . وإذا كان الحكم قابلًا للتأمّل في محكمة الاستئناف - على الرغم من ثبوت حكم القاضي الأوّل - فثمّة محكمة أعلى من جميع هذه المحاكم ، وهي محكمة التمييز ، أو الديوان العالي . إذ يوجد في محكمة التمييز والديوان العالي أشخاص أعلى رتبة من قضاة المحاكم ، يقومون بالنظارة على أحكامهم ، ويرجع إليهم من عنده اعتراض على أحكام المحكمة السابقة ؛ فيقوم المتصدّون بإعادة النظر في الأحكام الصادرة . وعندئذٍ ، فأمّا أن يبتّوا الحكم السابق أو يصدروا حكماً جديداً . وجميع هذه الدواوين الثلاثة مستفادة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في عهده لمالك الأشتر . وقد بيّنا أنَّ أصل هذا العهد قد وقع بأيدي الاوروبّيّين في الأندلس بعد زوال الحكومة الأمويّة ، فقاموا بترجمته إلى اللغات المختلفة قبل أن يصل مضمونه إلينا ! وقد شكّلوا محاكمهم وإداراتهم على أساسه . فالمحاكم الموجودة في عالمنا اليوم ( أعمّ من المحاكم الابتدائيّة والاستئناف والتمييز ) - منها محاكمنا أيضاً قد بُنيت على أساس تلك التنظيمات الاوروبّيّة والغربيّة - هي في الواقع متّخذة من عهد أمير المؤمنين عليه السلام هذا . وهذا يدلّ على أنَّ القاضي يستطيع أن يعدل عن حكمه فيما إذا وقع في الاشتباه ، وعليه الرجوع عن حكمه السابق ، وأنَّ حكم القاضي لا موضوعيّة له ، وإنَّما هو طريق محض للواقع . لقد بيّنا هذا العهد إجمالًا فيما مضي ، وما يهمّنا هنا الفقرة القائلة :